الخاسر والرابح من لعبة صالح
الخاسر والرابح من لعبة صالح

أنا على يقين بالمعنى السليم للمثل الشعبى الشائع: ما يقع إلا الشاطر، والشاطر هذه المرة هو مجرد عسكرى، شاويش، بدأ حياته من تحت السلم.. ثم قفز - فى فترة وجيزة - إلى أعلى السلم.. رئيساً لجمهورية بلاده.. هو على عبدالله صالح.. الذى اختار أن يلتحق بمدرسة الضباط أيام حكم الإمام أحمد سَنَة 1960، وسرعان ما قفز وكان قريباً من كل الانقلابيين.. منذ الانقلاب الأول بقيادة عبدالله السلال يوم 26 سبتمبر 1962، وساعد فى صعود نجم إبراهيم الحمدى رئيساً لليمن سَنَة 1974، ثم سرعان ما انقلب على الحمدى نفسه وساهم فى وصول المقدم الغشمى إلى الرئاسة، وبعد 4 سنوات انقلب عليه وتم اغتيال الغشمى سَنَة 1978 ليجلس هو على قمة السلطة فى 17 يوليو 1978، فهل كان يساعد كل هؤلاء ليتم «حرقهم» سياسياً ويمهد لنفسه ليجلس هو وحده فوق القمة ويبقى حاكماً ديكتاتوراً يحكم بيت الدبابير المسمى باليمن.. وعلى مضى 33 عاماً ظل الرئيس الأوحد ليصبح أطول رؤساء اليمن عمراً فى السلطة منذ انتهى عصر الإمامة؟!

لقد اشترك فى كل الانقلابات اليمنية.. واعتمد على ضرب هذا بذاك وتحالف مع الإخوان ليضرب بهم اليساريين والناصريين، ثم نجح فى توحيد اليمنين، الشمالى الذى كان يحكمه من سَنَة 1978، والجنوبى عندما نجح فى إزاحة رئيسه على سالم البيض سَنَة 1990، إلى أن وقعت الحرب بينهما وانتهت لصالح على عبدالله صالح سَنَة 1994.

وكان معروفاً أنه يلعب على كل الحبال.. ويلهث وراء الصفقة الأكثر ربحاً، لذلك وقف مع صدام حسين فى جريمته باحتلال الكويت.. إذ كان صدام يَجْتَهِدُ ليصبح زعيماً للعرب.. وخسر الكويت ودعم الكويت لليمن، وخسر الدعم العربى بهذا الموقف.. ولكن بمجرد أن تم تحرير الكويت من جريمة صدام حسين، لا أحد يعرف على وجه اليقين كيف نجح على عبدالله صالح فى الاعتذار للكويت.. وعاد من جديد إلى لعبة التوازنات وعاد للصف الكويتى، مع الشرعية.. تماماً كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ فعل ياسر عرفات وجماعته الذين أيدوا صدام رغم أن الكويت هى التى احتضنت عرفات وثورته.

وحتى مع أهل بلده - اليمن - خاض الكثير من المعارك ضد الحوثيين أكثر من 6 حروب ضدهم خلال سنوات حكمه.. بل ونجح فى قتل كبير الحوثيين الذين انطلقوا من قاعدتهم فى صعدة بالشمال اليمنى، حسين بدر الدين الحوثى، وذلك فى نهاية الحرب الأولى ضدهم سَنَة 2004.

وهو مثال للتقلب.. إذ واجه الاغتيال فى حادث تفجير شهير بمسجد القصر الجمهورى سَنَة 2011، وأسرعت الريـاض بإنقاذه وعلاجه داخل بلادها.. ولكن هذا الثعبان لم يحفظ الجميل لمن عالجوه «السعوديين» وسرعان ما تحالف مع أعداء الأمس، «الحوثيين».. وكل ذلك من أجل السلطة وكرسى السلطان.. فقد كان عابداً للكرسى بشكل رهيب!!

■ ومن أجل أن يعود رئيساً تحالف مع أعداء الأمس.. ولكن هنا نسأل: من حاول استخدام من من أجل الوصول إلى الرئاسة.. هل عمد الحوثيون إلى استخدامه، بكل خبرته وكل إمكانياته وقبيلته ليصلوا إلى حكم اليمن ثم ينقلبوا عليه.. أم هو الذى لعب نفس الدور ليصل إلى السلطة على أكتافهم.. ثم ينقلب عليهم؟!

■ وعندما وجد تصميماً من الريـاض على منع العبث الإيرانى فى اليمن وربما حسب أنه أصبح صاحب اليد الطولى فى اليمن.. انقلب عليهم ورأى أن يتغدى بهم قبل أن يتعشوا هم به.. لكنه لم يهنأ.. وعاجلوه وعجّلوا بتصفيته بطريقة القذافى.

■ وهكذا وجد الثعبان على صالح من يلدغه وينجح فى القضاء عليه قبل مضى 24 ساعة على انقلابه عليهم.. فهل طاب حكم اليمن للحوثيين وحلفائهم فى طهران؟ لا أظن، ترى من يدرس كل ما جرى للثعبان على عبدالله صالح ومن يتعلم؟!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم