النيل والأمن القومى.. تساؤلات (2/3)
النيل والأمن القومى.. تساؤلات (2/3)

إن الأولوية الأولى فى الأمن القومى المصرى- ماضياً وحاضراً ومستقبلاً- تقع فى دول حوض نهر النيل خاصة إثيوبيا التى توفر 85% من المياه النيلية التى يصلنا أغلبها من النيل الأزرق صاحب أزمة سد النهضة الحالية وفى السودان الذى يمثل الظهير الجغرافى والزراعى والغذائى لمصر، ويمر فيه المجرى الموحد لكل من النيل الأبيض والنيل الأزرق حتى يصل حدودنا، ومن مفارقات الأمن القومى المصرى أن مفتاحه الرئيسى يقع خارج حدودنا تحديداً فى هضاب إثيوبيا وسهول السودان لأنه ببساطة شديدة لا استمرار لحياتنا كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ تعودناها منذ القدم دون مياه النيل.

لذلك فهناك عدد من الأسئلة الضرورى طرحها ومناقشتها بشكل موضوعى فى هذا السياق حرصاً على حسن سُمُوّ وفهم الأمور، وعلى تقييم البدائل المتاحة من الجانب السياسى والاقتصادى والعسكرى والحضارى (القوة الناعمة) بعيداً عن التهويل أو التهوين:

أولاً من الناحية السياسية، ما هى الجهة فى الدولة المصرية المسؤولة عن إدارة هذا الملف الخطير بإطاره الشامل؟، هل هى مؤسسة الرئاسة أم مجلس الدفاع الوطنى أم رئاسة الوزراء أم المخابرات العامة أم المخابرات الحربية أم وزارة الخارجية أم وزارة الرى؟. ما هو التوجه الإستراتيجى لهذا الجهة من حيث الأهداف والأولويات؟، هل يحكم الهاجس الأمنى الذى سيطر بعد محاولة اغتيال الرئيس مبارك فى أديس أبابا فى سَنَة 1995 على عمل هذه الجهة كأولوية مطلقة أم يتطرق عملها للأبعاد الاقتصادية والسياسية والأخرى؟. هل تتمتع هذه الجهة بالمعلومات المحدّثة وبالسلطة الكافية والنافذة فى إدارة هذا الملف مع وجود عدة وزارات وجهات حكومية أخرى متداخلة فى تفاصيل نفس الملف بحكم عملها؟. كيف توازن الدولة الإطار الثنائى فى علاقاتها مع دول حوض النيل مع الحاجة إلى إستراتيجية جماعية متعددة الأطراف لتحقيق مصالحها؟. هل هناك نية لزيادة ورفع قدرات التواجد الدبلوماسى بملحقياته الفنية المختلفة المختصة بالتعليم والصحة والثقافة والإعلام وغيرها فى دول حوض النيل؟. هل هناك خطة لإرسال أحسن السفراء والدبلوماسيين المصريين لهذه البلدان التى قد ينظر البعض منهم إلى العمل فيها كنوع من العقاب أو النفى الوظيفى إذا تم انتداب كوادرهم المتميزة إليها؟. هل توجد خطة لخلق صلات مع النخب الموجودة فى هذه الدول تتجاوز اتصالنا بقصورها الرئاسية وقادة جيوشها؟. ما هو حجم الموارد السيادية المتوافرة لكسب الأصدقاء والحلفاء فى دول حوض النيل؟. هل نسعى لدور فاعل فى المؤسسات الأفريقية المشتركة التى تعمل تحت مظلة منظمة الوحدة الأفريقية كسبيل لتحقيق مصالحنا وكسب الأصدقاء والحلفاء؟. هل توجد آليات للتخطيط السياسى والإستراتيجى تجاه دول حوض النيل أم تعتمد سياستنا على رد الفعل عند الأزمات كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ هو الوضع في الوقت الحاليً؟. كم لدينا من كوادر متخصصة فى ملفات هذه البلدان ومتحدثة للغاتها الرئيسية تعمل فى الجهة المسؤولة عن إدارة ملفاتها؟.

أما عن الناحية الاقتصادية والتجارية والمالية، هل للدولة رؤية واضحة أو خطة محددة وجادة للتواجد الاقتصادى المباشر أو عن طريق القطاع الخاص فى دول حوض النيل خاصة إثيوبيا والسودان بشكل مؤثر؟. كم عدد الاتفاقيات التجارية الثنائية القائمة والمُفعّلة بحجم ملموس ومتزايد؟. هل هناك خطة لإدخال آلية الصفقات المتبادلة لتسهيل التجارة بين دول تعانى كلها من عجز فى العملة الصعبة؟. هل هناك دراسة أو إنجاز لتحسين طرق النقل براً وبحراً وجواً لتسهيل التجارة البينية؟. هل احتضنّا ودعمنا منظمة الكوميسا التى يضم تجمعها دول حوض النيل بشكل سليم يخدم مصالحنا؟. هل هناك ضمانات للاستثمار المصرى فى حال تعرضه لمخاطر سياسية فى هذه الدول؟. هل هناك نية لإقامة معارض دائمة للمنتجات المصرية فيها؟. هل هناك نيه لمنح إعفاءات ضريبية للمستثمرين المصريين فى هذه الدول لتشجيعهم؟. هل هناك خطة محددة لزيادة التبادل التجارى بشكل يحقق فوائض لصالح مصر ويزيد من اعتماد هذه الدول على السلع والخدمات المصرية؟. هل هناك نية لزيادة التواجد المصرفى المصرى بالاستثمار أو الاستحواذ لتعميق العلاقات المالية مع هذه الدول وتحقيق التواجد المستمر مع مواطنيها وشركاتها؟.

وسيستكمل المقال القادم- بإذن الله- الأسئلة المكملة بخصوص الآليات المتاحة فى المجال العسكرى والحضارى.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم