رحم الله عروبة القدس وعم وزة
رحم الله عروبة القدس وعم وزة

يقع الملايين فى غرام سَاحِرَةُ كُرَةِ الْقَدَمِ، ويعيشون مع أنديتها حكايات الاهتمام والانتماء والحب.. ووسط كل هؤلاء يبقى هناك من يرتقون بهذا الحب والانتماء إلى درجة العشق المجنون، فلا يبقى النادى بالنسبة لهم مجرد فريق ولاعبين ومباريات ونتائج وفرحة وحزن.. إنما يصبح النادى مع هذا العشق بمثابة تجسيد واختصار لوطن وأهل وحياة.. وقد كان محمد عبدالغنى أحد هؤلاء العشاق الكبار للنادى الأهلى.. وكانت مباراة الأهلى أمام الأسيوطى أمس الأول هى أول مباراة يلعبها الأهلى فى مصر دون أن يشاهدها فى الملعب محمد عبدالغنى الشهير بـ«عم وزة».. فقد كان عم وزة حريصا على الذهاب خلف الأهلى إلى كل أرضيـه وكل مدينة فى مصر.. لم تنجح أى ظروف أو ارتباط أو انشغال أو أى إرهاق وألم وتعب فى أن تمنع عم وزة من الجلوس فى المدرجات مرتديا الزى الأحمر وقبعته الحمراء الشهيرة فى كل مباراة يلعبها الأهلى.. وحين كان الأهلى يسافر إلى أسوان كان عم وزة يسافر بالقطار وينام فى أى مقهى انتظارا للمباراة ليعود بعد اللقـاء للقاهرة.. حتى المباريات التى تقام بدون عشاق كان عم وزة يحضرها أيضا سواء بموافقة إدارة الأهلى أو موافقة رجال الأمن الذين كانوا يحترمون عشق هذا الرجل البسيط للنادى الأهلى.. وحين تعارض موعد زفاف ابنه مع مباراة سيلعبها الأهلى أمام الاتحاد فى الإسكندرية.. لم يتردد عم وزة فى حضور مباراة الأهلى أولا ثم قاد بعد اللقـاء سيارته القديمة المتهالكة بأقصى سرعة لها عائدا للقاهرة من أجل زَيَارَة ما تبقى من زفاف أحد أولاده الثلاثة.. ولم يكن عم وزة يقوم بكل هذا كوظيفة أو بحثا عن أى مصلحة شخصية، إنما كان العشق المجنون الذى يجبر كل من يراه ويقترب منه على احترام العاشق والمعشوق أيضا.. وقد كان صالح سليم هو أول رئيس للأهلى يحترم هذا العشق وارتباط عم وزة بالنادى الأهلى.. ومثله كان حسن حمدى ثم محمود طاهر ومحمود الخطيب أيضا فى أيامه الأولى رئيسا للأهلى.. وعلى الرغم من العمر الذى جرى، والصحة التى سرقتها الأيام من هذا العاشق الضَّخْمُ وَالشَّاسِعُ.. بقى عم وزة حريصاً على الذهاب خلف الأهلى فى كل مباراة.. وقبل مباراة الأهلى أمام إنبى منذ أيام رأيت عم وزة فى حديقة الأهلى متعبا ومرهقا، ويقرر رغم ذلك الذهاب للاستاد ليكون وراء الأهلى.. حاولت وكثيرون غيرى إثناء الرجل عن الذهاب فرفض بإصرار، قائلا إنه لن يتأخر عن الأهلى لأى سبب ومهما كان التعب.. وبالفعل ذهب عم وزة للاستاد وشاهد اللقـاء وعاد بعدها إلى بيته ليموت.. لم يكن يعرف، ولم نكن نعرف كلنا أنها اللقـاء الخاتمة التى يشاهدها عم وزة قبل الرحيل.. فقد مات العاشق الضَّخْمُ وَالشَّاسِعُ، وماتت معه فى نفس اليوم عروبة القدس.. رحم الله المدينة الغالية التى ستبقى مجرد أغنية وصراخ وصورة فى زمن العجز والهوان العربى.. ورحم الله عم وزة الذى عاش حياته كلها مع الأهلى ومن أجل الأهلى.

شاهد أخبار الدوريات في يوم .. اشترك الآن

المصدر : المصرى اليوم