تاريخ المونديال من أوروجواى إلى موسكـو«١-٢٠»
تاريخ المونديال من أوروجواى إلى موسكـو«١-٢٠»

لا شك أن البداية دائما صعبة وقد تكون فى كثير من الأحيان مستحيلة إلا أن الإرادة والإصرار قد ينتصران فى الغالب لتحقيق الأحلام وهو ما ينطبق على كل البطولات الكبرى بداية من الأوليمبياد ونهاية بكأس العالم الكروى أو المونديال الذى بدأ ليلة صيف من سَنَة 1902 عندما داعب الأمل الهولندى «هيرشمان» بالدعوة لتنظيم مسابقة عالمية كبرى على غرار الأوليمبياد فكتب مقالا لشرح فكرته فى إحدى صحف بلاده إلا أن الفكرة مرت مرور الكرام دون اهتمام ليتوارى الحلم الغامض وبعد عامين انتهز الفرنسى «روبير جورين» فرصة تأسيس الاتحاد الدولى لسَاحِرَةُ كُرَةِ الْقَدَمِ «فيفا» فى 21 من مايو 1904 وأعاد إثارة نفس الفكرة فى أول لقـاء لـ«فيفا»، ونجح فى تحويل حلم «هيرشمان» إلى فكرة جادة طرحها على أعضاء فيفا المؤسسين السويد والدنمارك وبلجيكا وهولندا وفرنسا وسويسرا وإسبانيا الذين رفضوا الفكرة على أساس أن فيفا غير قادر، خاصة بعد أسابيع قليلة من تأسيسه مما أدى إلى استقالة «جورين» رئيس فيفا آنذاك وحل محله الإنجليزى «ولفال» على الرغم من أن المملكة المتحدة لم تكن من الأعضاء المؤسسين. وتصور «جورين» أن انضمام الإمبراطورية البريطانية إلى فيفا سوف يمنحه القوه لإطلاق وتحقيق حلم تنظيم كأس العالم إلا أن الأسد الإنجليزى العجوز لم يفعل شيئا بل رفض الفكرة تماما بسبب أنها فرنسية مقبلة من الأعداء وبأن إنجلترا هى أم سَاحِرَةُ كُرَةِ الْقَدَمِ ولا يجوز أن تخرج الأفكار الكروية بعيدا عن ملاعبها، ثم تلاشت الفكرة تماما بعد اندلاع نار الحرب العالمية الأولى بعد أن تحولت الأفكار الداعية إلى الحب والخير والمنافسات الشريفة إلى كراهية وتعصب وتمزق وقتال، مما دعا «جورين» إلى التنازل مضطرا عن فكرته وتأجيل مناقشتها حتى نهاية الحرب التى بَيَّنْتِ واظهرت بِصُورَةِ غَيْرِ مُبَاشَرَةِ قرارا غريبا للإمبراطورية البريطانية بالانسحاب من عضوية فيفا وتلتها بقية الجزر التابعة لها بدعوى عدم اللعب مع الأعداء، ثم عادت الفكرة للظهور مره أخرى سَنَة 1926 عندما تولى المحامى الفرنسى «جول ريميه» رئاسة فيفا الذى قرر إعادة دراسة الفكرة القديمة على الأعضاء، مستندا إلى قرار الأوليمبية الدولية بقصر اشتراك الرياضيين الهواة فقط واستبعاد المحترفين من جميع مسابقاتها، وقد لقيت الفكرة تأييدا من غالبيه أعضاء فيفا وفى مقدمتهم «هنرى ديلناى» سكرتير الاتحاد الفرنسى الذى علق بقوله «لقد حان الوقت لفصل الكرة ونجومها المحترفين بعيدا عن الأولمبياد وتنظيم مسابقة عالمية منفصلة للكرة» «وهو صاحب فكرة إقامة منافسات الكؤوس الأوروبية للأندية الأوروبية، وبعد عمل شاق وتصميم متواصل دام سنتين وخلال أولمبياد أمستردام 1928 اصبح الحلم حقيقة بعد موافقه اللجنة التنفيذية لفيفا على تنظيم وإقامة مسابقة كأس العالم كل أربع سنوات، وبعد سنتين من الأوليمبياد على أن تقام صيفا حتى لا تتعارض مع مسابقات الدورى والكأس المحلية على أن تكون البداية من سنة 1930، وفى نفس الوقت بدأت المهمة الشاقة للاتحاد الدولى بحثا عن دولة تُقَوِّمُ بأستضافة أول مونديال كروى إلا أن ظروف دول العالم آنذاك لم تكن مناسبة لتحويل الحلم إلى واقع ملموس بسبب الفوضى والأزمات السياسية والاقتصادية التى كان العالم يمر بها فى ذلك الوقت وبعد أن أصبحت أوروبا منقسمة على نفسها سياسيا ففرنسا كانت فى جانب لا تزال تلعق جراح الحرب العالمية الأولى وألمانيا فى جانب آخر تنتظر وتتحين لحظة الثأر من هزيمتها فى الحرب وبريطانيا العظمى تستعلى على الجميع وتراقب الموقف ويدها على الزناد أما الإمبراطورية النمساوية فقد أصابها التفكك وانقسمت إلى دويلات صغيرة بينما انهارت الإمبراطورية الروسية على يد البلاشفة بينما فضلت الولايات المتحدة أن تغلق الباب على نفسها مع تفرغها من أجل مواجهة الأزمات الاقتصادية بعد انهيار بورصة واشنطـن وارتفاع الأسعار وإغلاق المصانع وزيادة البطالة، وفجأة وبجرأة شديدة تقدمت أوروجواى بطلب رسمى أو بالأصح دفعت دفعا لإنقاذ الاتحاد الدولى من ورطته لتنظيم واستضافه المونديال الأول بل وصل الأمر إلى تعهد أوروجواى بتحمل جميع تكاليف السفر والإقامة لكل الفرق المشاركة بالإضافة إلى التعهد ببناء استاد جديد فى العاصمة «مونتفيديو» وقد تلهف فيفا ووافق على العرض المغرى خاصة أن منتخب أوروجواى كان قد احتكر المكسب الرائع بذهبية الكرة فى دورتين أوليمبيتين، باريس 1924 وأمستردام 1928، والأهم أن سنة 1930 تتوافق مع العيد المئوى لاستقلال أوروجواى.

وعلى الرغم من مرور الأزمة بنجاح إلا أن أغلب الدول الأوروبية قد تجاهلت الحدث الضَّخْمُ وَالشَّاسِعُ وفى مقدمتها النمسا وألمانيا والمجر وإيطاليا وإسبانيا وسويسرا التى فضلت التقوقع فى سبيل إنهاء مشاكلها السياسية والاقتصادية بالإضافة إلى بريطانيا التى صممت على الانسحاب على اعتبار أنها أقوى من فيفا بعد انسحابها من عضويته سَنَة 1928 مما جعل المونديال الأوروجوائى مهددا بالإلغاء إلا أن إغراءات الدولة المضيفة قد نجحت فى استقطاب عدد آخر من الدول بعد موافقه أربع دول أوروبية فرنسا ويوغسلافيا وبلجيكا ورومانيا بالإضافة إلى 6 دول من أمريكا الجنوبية البرازيل والأرجنتين وشيلى وبوليفيا وبيرو وبارجواى ودولتين من أمريكا الوسطى الولايات المتحدة والمكسيك ليكتمل العدد إلى 13 دولة من ضمنها الدولة المضيفة مما وضع اللجنة المنظمة فى مأزق بعد توقعها مشاركة 16 فريقا لاتباع نفس النظام المطبق على الأوليمبياد وخروج المهزوم منذ البداية إلا أنها توصلت إلى حل وسط بتقسيم الفرق الثلاثة على أربع مجموعات تضم كل منها ثلاثة منتخبات باستثناء المجموعة الأولى التى تضم أربعة فرق على أن تجرى الأجتماعات على نظام الدورى من دور واحد يتأهل بعدها أول كل مجموعة إلى الدور قبل النهائى بنظام خروج المغلوب.

شاهد أخبار الدوريات في يوم .. اشترك الآن

المصدر : المصرى اليوم