لماذا تقدم "الجضران" بشكوى دولية ضد حكومة الوفاق الليبية؟
لماذا تقدم "الجضران" بشكوى دولية ضد حكومة الوفاق الليبية؟
قدم آمر جهاز حرس المنشآت النفطية الليبية السابق، إبراهيم الجضران، شكوى إلى محكمة الجنايات الدولية ضد قوة الردع الخاصة التابعة لحكومة الوفاق الليبية، بشأن اِخْتِبَاء عدد من أفراد أسرته في العاصمة طرابلس.

وأثارت الشكوى التي اتهم الجضران، الذي ظهر مؤخرا بعد اِخْتِبَاء شهور، فيها قوة الردع الخاصة بالاعتداء والخطف والإخفاء القسري لعدد من أفراد أسرته، الجمعة السَّابِقَةُ، ولا يزال مصيرهم
مجهولا، بحسب نص الشكوى.

مصير مجهول

وأَرْشَدَ الجضران إلى أن "ما حدث معه ومع عائلته -من سب وترويع- يعدّ انتهاكا لحقوق الإنسان، وفقا لميثاق روما، ووفقا للقانون الدولي الإنساني، وهو ما يدخل في صميم اختصاصات المحكمة الجنائية الدولية، مطالبا المدعي العام بـاتخاذ الإجراءات العاجلة بالخصوص بمجرد إيداع هذه الشكوى قلم المحكمة".

واختفى إبراهيم الجضران، الذي سيطر على منشآت النفط فترة كبيرة، حتى تشكيل حكومة الوفاق التي صـرح اعترافه بها، منذ نيسان/ أبريل الماضي، وتضاربت الأنباء مؤخرا عن مصيره، إلا أن بعض الأنباء أكدت وصوله إلى الجزائر منذ أيام، بعد إطلاق سراحه في شكل سري.

سرية تامة

وحَكَى المتحدث باسم المحكمة الجنائية الدولية، فادي العبد الله، في تصريحات خاصة لـ""، إنه "في حال تقديم مثل هذه الشكوى أو المعلومات، فإنها تقدم إلى مكتب المدعي العام، الذي يتعامل مع الموضوع بسرية تامة، ويخضعها للتحليل اللازم؛ لتقرير ما إذا كانت هنالك حاجة لفتح تحقيق بشأنها".

وحول الإجراء القانوني الذي ستتخذه المحكمة تجاه الشكوى، أوضح أنه "نظرا للتعامل بسرية مع مثل هذه المعلومات، فليس في إمكاني تأكيد أو نفي تقديمها من الأساس"، وفق قوله.

 وطرحت الشكوى وما حدث للجضران، المؤيد لحكومة الوفاق مؤخرا، عدة تساؤلات من قبيل: من وراء
اختطافه طيلة هذه الشهور؟ ولماذا صمتت الحكومة عن ذلك؟ وهل سينجح الجضران في مقاضاة حكومة الوفاق الليبية دوليا؟

خيانة عظمى

من جهته، رأى مدير منظمة التبادل الثقافي والديمقراطي الليبية (مستقلة)، إبراهيم الأصفر، أن "الجضران لا يمكنه مقاضاة "الوفاق"؛ لأنه من الأساس هناك أمر قبض من النائب العام الليبي ضده، وهو متهم أمام القضاء الليبي بتهمة الخيانة العظمى وتهديد الأمن القومي".

وتـابع في سياق متصل لـ"": "بل إن هناك حراكا داخل حكومة الوفاق؛ من أجل رفع قضية ضده أمام محكمة الجنايات الدولية، وإصدار مذكرة حمراء بحقة، خاصة بعد ظهور دلائل تثبت استعانته بمرتزقة من تشاد والعدل والمساواة السودانية؛ للسيطرة على النفط الليبي"، وفق قوله.

وبخصوص موقف قبيلة المغاربة (قبيلة الجضران)، بعد تقديم الشكوى، حَكَى الأصفر: "الجضران في نظر قبيلته الآن "إرهابي"، ويجب القبض عليه، وتقديمه للمحاكمة، فعندما كان يمتلك القوة والنفوذ كان بطلا في أعين أبناء القبيلة، أما الآن فلا يتعدى كونه قاطع طريق، وتسبب في خسائر مادية للدولة الليبية تقدر بـ"380" مليار دولار"، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ حَكَى .

تدويل القضية

لكن عضو المؤتمر الوطني العام الليبي السابق، فوزي العقاب، أكد أن "الحكومة ليس لها صلة بالواقعة، على الأقل من الناحية القانونية والرسمية، لكن في تصوري أن الجضران يريد إرغام الحكومة على
مساعدته، ويريد أن يدول قضيته".

وأَرْشَدَ، في حديثه لـ""، إلى أن "قبيلة الجضران قبيلة ليبية كبيرة وعريقة، ولها ثقل في المجتمع الليبي، ويجب مراعاة ذلك، وهي لن تصمت على هذا الاختطاف، خاصة إن كان بين المختطفين نساء وأطفال، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يشاع"، حسب كلامه.

وحَكَى الباحث الليبي، أحمد فتحي، إن "الجضران مؤكد أنه الآن في الجزائر، وأن من قام باختطافه هو آمر كتيبة ثوار طرابلس، هيثم التاجوري؛ للمساومة على المال"، مضيفا أن "الحكومة تلتزم الصمت؛ لأنه أمر لا يعنيها، وخطف عائلته هو أمر جنائي صرف"، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ حَكَى لـ"".

يمكنه مقاضاة الحكومة

الناشطة الليبية في المجتمع المدني، غالية بن ساسي، رأت -من جانبها- أن "رئيس حرس المنشآت السابق هو مواطن ليبي، وإن لم تكن هناك مذكرة توقيف أو قبض ضده من قبل النائب العام الليبي، فإنه سينجح في مقاضاة الحكومة الليبية؛ بسبب حجز أسرته دون وجه حق".

وإِسْتَبَانَت لـ"": "وبما أنه استطاع تقديم شكوى إلى محكمة الجنايات الدولية ضد جهة أمنية تابعة للحكومة، فإن هذا يؤكد أنه حر طليق، وأنه موجود خارج ليبيا".

المصدر : عربي 21