المدارس الخاصة مهددة.. وتحذر
المدارس الخاصة مهددة.. وتحذر

“روما من فوق ليست كروما من تحت” هكذا يُمكن وبإختصار مقاربة موضوع المدارس الخاصة اليوم، وقد يكون أبلغ تعبير لتوصيف الازمة الدائرة راهناً والمعنونة بـ”رفع الاقساط” وما قد تتسبّب به.

فالقانون الذي سنّه المشرّعون في “سلسلة الرتب والرواتب” نظر إلى المدارس الخاصة وفق قاعدة واحدة و”من فوق” على إعتبار أنّها “تجني ارباحاً”، ولم يمّن هؤلاء النفس بالنزول إلى تحت ومشاهدة حقيقة أنّها مؤسسات “لا تبتغي الربح” ولا يمكن التصرف معها على أساس “مغارات مال” ووسمها بطبع العدد الميسور منها!

حقيقةً الأزمة أعمق من ذلك بكثير وتعود أسبابُها إلى القانون 46 المتعلق بتطبيق “سلسلة الرتب والرواتب”، إذ يعتبره أصحاب المدارس الخاصّة “مُجحف بحقهم” ويرتّب على كاهلهم وكاهل ذوي الطلاّب من خلفهم أعباءاً مالية يصعب تحملها.

بالعودة إلى جوهر المشكلة، قضى القانون 46 الوارد في مشروع “السلسلة المقرّة”، أنّ يجري رفع مُدرّسي التعليم الرسمي 6 درجات اضافيّة عند دخولهم حقلَ التدريس، وهذا مقرون بما يحملون من إجازة جامعيّة، لتصبح الدرجات 15 بدلاً عن 9.

وشمل هذا القرار جعلّ كل ملاك التدريس الرسمي يبدأ عند الدرجات الـ15 وبالتالي ترفيع الاستاذة 6 درجات اضافية.

قرار زيادة الـ6 درجات، أتى بعد “جهادٍ طويل” خاضهُ هؤلاء لمساواتهم مع اساتذة التعليم الخاص، بعد أنّ رفعوا شعار “العدالة”.

ومن المعلوم أنّ الاساتذة يرفعون درجة واحدة كل عامين، مما يسهم في زيادة راتبهم 50 الف ليرة لبنانية.

المشكلة تكمن لدى اساتذة التعليم الخاص الذين رفضوا ترفيع نظرائهم في “الرسمي” 6 درجات وحجب ذلك عنهم، علماً أنّه يحوزون فور دخولهم قطاع التعليم الخاص على 15 درجة مستندة على نوعية الايجازات التي يحملونها!

وطالب هؤلاء بزيادة درجاتهم 6 لتصبح 21 عند الدخول، وبالتالي زيادة 6 على درجات كل استاذ والحجّة هي ” المعاملة بالمثل”.

وعليه يصبح اساتذة التعليم الخاص يحملون 21 درجة مقابل 15 للرسمي، وهذا الرقم مرشح للارتفاع كون اساتذة التعليم الرسمي لن يقبلون بعدم مساواتهم كون معركتهم في الاصل كانت “المساواة”.

زيادة الدرجات أدّت إلى وقوع المدارس الخاصة في أزمة، كون مستحقاتها المالية زادت بنسبة كبيرة، وفي بادرة للخروج منها، طرح رفع الاقساط على الطلاب، ما استولدَ أزمة ثانية أشد وطأةً من الاولى.

إذ ترفض نقابة اصحاب المدارس الخاصة رفع الاقساط على الاهالي. ولمعرفة الخلفيات، تواصلنا مع نقيب اصحاب المدارس الخاصة الاكاديمية في لبنان الاستاذ أحمد عطوي الذي أكد أنّ “المدارس الخاصة تتوزع على طبقات مخملية متوسطة وفقيرة، والنسبة الاكبر يستفيد منها أصحاب الطبقة الفقيرة أو العادية الذي يجدون صعوبةً في تأمين القسط، فكيف سيستطعون تأمين الاضافات عليه؟”

ورأى أنَّ “القانون 46 المقترح سهل تطبيقه في المدارس التي تضم طلاباً من الطبقة الميسورة التي لا يجد ذويهم صعوبةً في دفع الزيادات، وهي تشكل أقلية نسبة إلى مجموع المدارس.. لذا لا يجب الأخذ بعين الاعتبار فئة صغيرة وفرض اسلوبها على الفئة الكبيرة (قاصداً المدارس الفقيرة).

وطالب النقيب “المشرّع بأنّ يكون عادلاً ويعيد تصويب الموقف واصلاح اللغط الحاصل، كي لا نكون في أزمة ونصبح في أزمة أكبر”.

مصادر تربوية بَيْنَت وَاِظْهَرْت أنَّ جوهر الازمة مرتبط بزيادة مستحقات المدارس التي تصرف أصلاً 65% (من بينها 12% لصندوق التعويضات و9% لصندوق الضمان الاجتماعي) من عائداتها من التدريس كل سَنَة بين رواتب معلمين وجهاز اداري وحاجيات، بينما تذهب الـ35% الباقية لصالح مساءل اعادة التأهيل، علماً أنّها مؤسسات لا تبتغي الربح.

وتحدثت عن رفض غالبية ذوي الطلاب دفع أيّة زيادات على الاقساط ما قد يتسبب بضرب المدارس الخاصة النشطة في حقل الطبقات الفقيرة والمتوسطة، لتدق ناقوس الخطر في حال تَنْفيذ القانون 46، ملمّحة إلى امكانيّة اغلاق أبواب المدارس بعد أنّ يهجرها طلابها، وهو مشروع تقول أنّه “قديم جديد وغير بريء”.

وهناك عدة أوجه لعدم الانصاف الذي تعاني منه المدارس الخاصة، فمثلاً لا قوانين تكفل لها تحصيل المتأخرات من الطالب، الذي يستطيع التهرب بسهولة عن الدفع في حال اختار الخروج من المدرسة الخاصة نحو الرسمية.

إذ يسمح القانون للطالب الخارج من “الخاصة” التسجيل في “الرسمي” دون حاجة لافادة مدرسية، واستكمال دراسته بهدوء، وهذا ما يؤدي إلى خسارة المدارس أموالاً طائلة نتيجة التهرب المقونن ولا سبيل لجني المستحقات مجدداً.

إذاً يطالب أصحاب المدارس بعودة “المشرع” إلى رشده وسنّ قوانين تكفل المساواة وتراعي انظمة العمل الاجتماعية ولا تكون مجحفة بحق شريحة تمثل النسبة الاكبر من السكان، ما يعني وقف العمل بالقانون 46 الذي يعني تجميد مفاعيل رفع الاقساط والعودة إلى ما كانت عليه الامور قبل العام الدراسي 2016/2017.

ناهيك عن الضربات التي تلقّفتها ادارات المدارس الخاصة المجانية إذ أنَّ هناك قراراً صدر سَنَة 2014 بعدم دفع أي منح للطلاب السوريين وفي المقابل يتم الدفع في مكان آخر من خلال وزارة التربية وبكلفة أكبر من خلال حصرها ببرنامج التعليم الشامل الخاص بالسوريين.

قم من خلال تَعَاوُن المقال:

المصدر : الحدث نيوز