الثورة المنبجيّة ضد الاحتلال الآبوجيّ
الثورة المنبجيّة ضد الاحتلال الآبوجيّ

إن ما جرى في منبج ليس مجرد إضراب احتجاجي، إنما هو يعكس الصورة الحقيقية لرفض الاحتلال الآبوجي من قبل الشعب في منبج.

لقد حاول الآبوجيون قبل أشهر إغراء الشباب في منبج بتجنيدهم ودفع رواتب مجزية لهم، فانضمت قلة قليلة من ضعاف النفوس، بينما أبت الأكثرية إلا أن تعرض ولا حصل بالا لهذه الإغراءات، بالرغم من حاجة البعض للمال وخروجهم من تحت حكم داعش وقد فقدوا كل ممتلكاتهم، بما فيها البيوت التي كانت تؤويهم، إلا أنهم آثروا رفض الإغراءات الآبوجية.

رفض التجنيد الإجباري

رفض التجنيد الإجباري هو رسالة واضحة للمحتل الآبوجي بأنه مرفوض وأنه لا يعدو كونه قوات احتلال أجنبية دخيلة، لم ولن يتقبلها الشعب مهما حاولت أن تلمع صورتها بشعارات براقة واهية.

قبل الإضراب الذي نفذه أهالي  منبج بنسبة وصلت إلى 95% ضد الاحتلال الآبوجي، تم طرد فاروق الماشي وهو الرئيس المشترك للمكتب التشريعي التابع للاحتلال الآبوجي في منبج، تم طرده من عدة قرى، طُرِدَ وهو يروج للتجنيد الإجباري على أنه واجب الدفاع الذاتي.

رفض التجنيد الإجباري ومن قبله الطوعي يأتي – أيضا – لكون هذا التجنيد يهدف للزج بأبناء مدينة منبج في جبهات تابعة للاحتلال الآبوجي سواءً في ريف دير الزور، أو شمالا وجها لوجه أمام أخوتهم المرابطين على الحدود الشمالية لمنبج، الذين ينتظرون الساعة المناسبة لتحرير منبج

من عصابات الاحتلال الأوجلاني الانفصالية، فمن غير المعقول أن يرضى أبناء منبج أن يكونوا أعداء لأخوتهم وأقاربهم وأصدقائهم وجيرانهم.

التهافت للانتساب لكتائب الجيش الحر ودلالاته

لم يكن هناك تجنيد إجباري في ظل وجود الجيش الحر في منبج، بل كان الشباب يتسابقون على الانتساب للكتائب العسكرية في المدينة حتى لم يعد هناك بيت في منبج لا يوجد فيه منتسب – على أقل سُمُوّ – للكتائب العسكرية، بالرغم من أن الحافز المادي لم يكن مشجعا، لم تكن الرواتب مجزية، بل إن بعض الكتائب لم تكن تملك المال وبالتالي لم تكن تمنح رواتبا، وكانت الكتائب تخوض حروب التحرير خارج منبج في حلب وريفها حتى وصلت للقصير، وتشهد ساحات القصير على بطولة أبناء منبج وشهدائها، ولعل الشهيد أبو علي الشيوخي الذي تصدى للدبابة الأسدية _ وجها لوجه _ بقاذف الـ(آر بي جي) ليرتقي شهيدا خير مثال على التضحيات المنبجية على امتداد التراب السوري، ناهيكم عن الشهداء الذين ارتقوا في ساحات ريف حلب بأكمله، ومنهم: الشهيد المهندس النقيب سعيد عبد الحي العبود قائد غرفة عمليات خان العسل في ريف حلب الغربي. الشهيد المهندس الرائد يوسف عجان الحديد الذي استشهد في بدايات العمل العسكري في حلب في حي باب النصر، والكثيرون من الشهداء الأبرياء، وللتذكير فمدينة إعزاز تحوي مقبرة خاصة لشهداء منبج تضم خيرة شبابها الثوار الأحرار الذين تجاوز عددهم 150 شهيدا ارتقوا دفاعا عن أرض الحرية والكرامة السورية.

أيا كانت الحال في ظل وجود الجيش الحر في منبج، والتي تراوحت بين السيئ والحسن، خاصة في ظل كونها إِخْتِبَار جديدة للعسكرة بعد حكم أمني قمعي أسدي استمر لقرابة 50 عاما، فالتهافت على الانتساب للكتائب في منبج إبان عهد الجيش الحر يعني إيمان أهل منبج بشرعية الجيش الحر، وبكونه منبثقا عنهم ويمثلهم.

الشعب في منبج ينادي الشرعية

القراءة الواقعية التي لا تحتاج للتأمل، تشير بدلالة واضحة إلى أصحاب الشرعية ألا وهم الجيش الحر أبناء المدينة، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ تشير إلى المحتل المرفوض؛ ألا وهم الاحتلال الأبوجي.

لن تهدأ الثورة التي انطلقت في منبج إلا بإخراج المحتل الأبوجي الانفصالي العنصري، ولمنبج تاريخ مشرف في العمل الثوري السلمي الحضاري من خلال الإضرابات والتظاهرات، وقد كانت منبج الرائدة على مستوى سورية بأكملها حيث انفردت بما يلي:

_ نفذت منبج الإضراب الأول من نوعه ضد نظام الأسد بنسبة 100% بتاريخ 31/05/2012

_ نفذت منبج الإضراب الوحيد ضد داعش في سورية بنسبة 100% بتاريخ 18/05/2014

_ نفذت منبج الإضراب الأول من نوعه ضد الآبوجية بنسبة 100% بتاريخ 05 / 11 / 2017.

تأبى منبج إلا أن تكون كشعرائها رمزا للأصالة ومنبعا للأحرار والثوار، ويليق بمنبج أن تكون حرة شامخة وستكون، فالأرض تحن لأحبتها وتلفظ الغرباء المحتلين.

لله درك يا منبج، نفتخر بانتمائنا لأرضك الطيبة المعطاء.

المصدر : ساسة بوست