في ذكراه.. «ماكس فون أوبنهايم» حامي الآلهة الأرامية
في ذكراه.. «ماكس فون أوبنهايم» حامي الآلهة الأرامية

إذا حالفنا الحظ وأخذنا رحلة إلى برلين، وزرنا متحف «البيرجامون» سنسمع بلا شك عن قسم مقتنيات متحف «تل حلف» الأثري السوري التي تعرض للقصف خلال الحرب العالمية الثانية، مما أدى لتحطم 27 ألف قطعة صغيرة، والتي يعود الفضل إلى نقلها لبرلين وتركيبها إلى العلماء الألمان وعلى رأسهم الدبلوماسي «ماكس فون أوبنهايم» الذي تحل ذكراه بعد يومين، لم يكن عالم آثار، لكنه كرس وقته للسفر والتنقيب عنها، وأنفق من ماله للتنقيب فى تل حلف.

وُلد «أوبنهايم» فى 15 يوليو 1860 بكولونيا لعائلة مصرفية أرستقراطية، فهو نجل «ماكس كان» و«ألبرت أوبنهايم» اللذان كانا آخر أعظم مكتشفي الآثار الهواة فى الشرق الأوسط.

درس «أوبنهايم» القانون وتعلم اللغة العربية، وصار شغوفًا بالشرق الذي زاره للمرة الأولى سَنَة 1886 عندما حلّ فى المغرب، وتلته زيارات إلى العراق ومصر، قبل تعيينه دبلوماسيًا فى مكتب القنصلية الألمانية فى القاهرة سَنَة 1896، لكنه ترك عمله بعد عشر سنوات ليكرس وقته للسفر والتنقيب عن الآثار، وأثناء الحرب العالمية الأولى وفى فترات تلتها، عمل رئيسًا لمكتب استخبارات الشرق الألمانية فى إسطنبول.

وأثناء زيارة «أوبنهايم» لسوريا، يُحَكَى إنه انتبه إلى وجود آثار تل حلف سَنَة 1911، حينما ظهرت بعض التماثيل الكبيرة أثناء حفر الأهالي قبورًا لدفن موتاهم فى المنطقة، وقضى بعد ذلك 4 سنوات فى حفر القصر الذي يعود إلى سلالة الملك الآرامي كابارا بن قاديانو.

يقع تل حلف «جوزانا القديمة» الأثري على الضفة الغربية لنهر الخابور، بالقرب من رأس العين شمال شرق سوريا، وعلى بعد 3 كيلومترات جنوب غربي منطقة رأس العين، ودل التنقيب الأثري أن الآراميين استوطنوها منذ الألف السادس قبل الميلاد.

استمر التنقيب لسنوات (1911 ــ 1913 و1927 ــ 1929)، تخللته فترات انقطاع بسبب الحرب العالمية والصعوبات اللوجستية.

تجاوز عدد أفراد فريق التنقيب الـ 500 من أهل المنطقة وعلماء آثار غربيين ومصور كان يصطحبه أوبنهايم معه، وبعد انتهاء العمليات، بقي قسم منها فى متحف حلب، أما القسم الأكبر، فاستولى عليه «أوبنهايم» وشحنه إلى حلب على متن 13 عربة قطار، ومن هناك إلى ألمانيا.

رحل «أوبنهايم» عن عالمنا فى 17 نوفمبر 1946.

المصدر : الدستور