للمرة الأولى 4 منتخبات عربية بالمونديال. الكروي.. صدفة أم تخطيط؟
للمرة الأولى 4 منتخبات عربية بالمونديال. الكروي.. صدفة أم تخطيط؟

كتب : حضارم نت - الاناضول 15/11/2017 08:39:54

تشهد سَاحِرَةُ كُرَةِ الْقَدَمِ العربية في الفترة الحالية طفرة كبيرة على مستوى المنتخبات، وذلك بتأهل مصر وتونس والمغرب والسعودية إلى بطولة كأس العالم لسَاحِرَةُ كُرَةِ الْقَدَمِ في روسيا 2018.

وهذه هي المرة الأولى في التاريخ التي يتأهل فيها 4 منتخبات عربية إلى المونديال الكروي، وكاد العدد أن يصبح 5 باقتراب سوريا من تحقيق حلمها بالوصول للعرس العالمي، إلّا أنها ودعت أمام أستراليا.

ولرصد أهم الأسباب التي منحت 4 منتخبات عربية بطاقة التأهل للمونديال الروسي، حصلت الأناضول على تصريحات خاصة من خلال الهاتف من المدرب المساعد في المنتخب التونسي حاتم الميساوي، والناقد الرياضي بجريدة الجمهورية المصرية أحمد زهران، والمحلل المغربي حسن مومن، والإعلامي الرياضي السعودي عبد الْقَدِيرُ راغب.

الميساوي يرى أن وصول 4 منتخبات عربية للمونديال لم يكن وليد الصدفة بل هو نتيجة المستوى القوي للبطولات المحلية (الدوري والكأس) في الريـاض ومصر وتونس والمغرب، إضافة لقوة البطولات المحلية في هذه البلدان.

وبين وأظهـــر الميساوي إلى أن "معظم لاعبي المنتخبات المتأهلة من الأندية المحلية التي تخوض منافسات قارية وتعتبر الأقوى مثل الأهلي المصري والوداد البيضاوي والترجي والنجم الساحلي التونسيين، إضافة إلى عودة الأندية الريـاض لمستواها القوي في السنوات الخاتمة".

وأَرْشَدَ في هذا الشأن إلى أن لمـع ووصول أندية البلدان الأربعة للأدوار الخاتمة في المنافسات القارية يدل على قوة المنافسة التي تعود بالفائدة على منتخباتها وعلى خبرة اللاعبين القادرين على اللعب ندًا لند أمام أفضل الفرق والمنتخبات.

ولم ينس الميساوي الدور الضَّخْمُ وَالشَّاسِعُ والمتميز للاعبين المحترفين الذين وظّفوا خبرتهم في البطولات الأوروبية ورفعوا من مستوياتهم، في إشارة إلى المصري محمد صلاح لاعب ليفربول الإنجليزي والمغربي المهدي بن عطية لاعب يوفنتوس الإيطالي والتونسي أيمن عبد النور لاعب مرسيليا الفرنسي، والعديد من اللاعبين الآخرين.

وَأَضَافَ فِي وَقْتَ قَلِيل بالقول " سَاحِرَةُ كُرَةِ الْقَدَمِ الحديثة لم تعد تصنف المنتخبات إلى قوية وأخرى ضعيفة بل المقياس الأول أصبح خبرة اللاعبين ومدى اندماجهم داخل منتخباتهم الوطنية، حيث "يكون التفاعل أكثر بين اللاعبين الذين يخوضون أكثر مباريات مع بعضهم البعض داخل أنديتهم".

وأرجع المدرب المساعد التونسي عودة منتخبي المغرب (غاب آخر 4 نسخ) ومصر (غابت آخر 6 نسخ) للمونديال بعد غياب طويل، إلى التركيز والتعلم من الأخطاء السابقة.

ويرى الميساوي أنه إضافة للعوامل السابقة إلّا أن هناك سبب آخر وهو "تراجع مستوى عدد من المنتخبات في إفريقيا بشكل خاص على غرار كوت ديفوار والكاميرون اللذين يعتبر تراجع أنديتهما وعدم تجانس لاعبيهما المحترفين سببًا في الخروج من سباق التأهل للمونديال".

ودعا المنتخبات العربية لتأكيد جدارة تأهلها لكأس العالم والحفاظ على هذا التقليد ورفع مستوى الطموحات بتجاوز فكرة المشاركة من أجل المشاركة فقط واللعب دون اِتَّفَق للوصول إلى أدوار متقدمة احتذاءً بمنتخبات أمريكا الجنوبية والوسطى التي تلعب كرة عصرية وتقدم مستويات كبيرة في مشاركاتها من مونديال لآخر.

من نـاحيته حَكَى الناقد زهران إن "تَنْفيذ الأندية المصرية نظام الاحتراف الخارجي للاعبين من الأسباب التي ساهمت في تحقيق حلم دام 28 سَنَةًا بالتأهل لبطولة كأس العالم".

وأكد زهران أن احتراف اللاعبين المصريين في الدوريات الأوروبية المختلفة ساهم بشكل كبير في إكساب اللاعبين المزيد من الخبرة وهو ما عاد بالنفع على المنتخب ليحقق حلم الملايين من شُعِبَ الْفَرَاعِنَةُ الْمِصْرِيِّينَ بالتأهل إلى مونديال روسيا.

وتوقع أن يظهر المنتخب المصري بمستوى متميز في بطولة كأس العالم المقبلة وأن يتألق جميع اللاعبين في الدوري المحلي حتى يجذبوا أنظار الجهاز الفني للفراعنة بقيادة الأرجنتيني هيكتور كوبر.

مِنْ ناحيتة مَدَحَ مومن بعطاء المنتخبات العربية الأربعة خاصة المغربي، مشيرًا أن المغرب حققت رقمًا عالميًا مشرفًا فهي الدولة الوحيدة في القارات الخمس التي لم يتلقَ مرماها أي هدف في التصفيات المؤهلة للمونديال.

وتـابع في سياق متصل أن المنتخب المغربي لم يخسر أي مباراة في التصفيات الإفريقية، وهو ما أهله ليعود لأبرز حدث كروي في العالم بعد غياب 20 سَنَةًا، مؤكدًا أن "الأرقام تدل على أن هناك تخطيط جيد، وبدون تدبير محكم وإمكانيات مادية لا يمكن تحقيق الأهداف".

وحول تأهل تونس حَكَى مومن إن المنتخب حجز مكانًا له في روسيا رغم تراجع مستوى الأندية، وهذا يدل على "الكرة تمرض لكنها لا تموت".

وتوقف عند نتائج مصر خلال السنوات السَّابِقَةُ، بالقول: "عند المقارنة نكتشف أن هناك نتائج متناقضة، المنتخب المصري غاب عن العرس الكروي العالمي لمدة 28 سَنَةًا، لكن هذا لا يعني أنه لم يكن يملك منتخبًا صَلْب ًا، بالعكس إِجْتَزَّ ألقاب إفريقية كبيرة، وكان له توجه إفريقي بارز".

وتـابع في سياق متصل "مهم جدًا عودة المنتخب إلى المونديال العالمي بالنسبة لسَاحِرَةُ كُرَةِ الْقَدَمِ المصرية، التي مرت بمراحل عصيبة بعد الربيع العربي".

إلّا أن المحلل الرياضي المغربي تساءل حول مدى وجود سياسة كروية في العالم العربي، قائلًا: "حين نتحدث عن السياسة الكروية نقصد بها المشاريع التي تهم البنيات التحتية والدعم المالي وتكوين الأطر والاهتمام بالفئات الصغرى، في إطار سياسة رياضية شاملة".

ويرى المتحدث أن "السياسة الكروية بمفهومها الشامل غير موجودة في العالم العربي".

وتـابع في سياق متصل: "بالمقابل هناك نجاحات لبعض الاتحادات العربية، التي تمكنت من توفير الشروط الملائمة لنجاح منتخبها الأول وتحقيق نتائج جيدة، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ هو الحال بالنسبة للمنتخبات العربية الأربعة المتأهلة لمونديال روسيا 2018".

ولفت مومن إلى أن المتأمل في واقع الأندية في البلدان العربية المتأهلة يدرك جيدًا الجهد الذي يُبذل من اجل تقديم الدعم المنتخبات الوطنية، بينما هناك تقصير كبير على مستوى دعم عمل الأندية".

وبين وأظهـــر: "مثلًا في المغرب السرعة التي يشتغل بها الاتحاد الكروي متقدم كثيرًا عن السرعة التي تسير بها الأندية".

وأكد مومن ضرورة إيلاء أهمية أكبر من اجل تقديم الدعم الفئات الصغرى للاعبين، لأنها "صمام أمان مستقبل المنتخبات الوطنية".

أما راغب المختص في شؤون سَاحِرَةُ كُرَةِ الْقَدَمِ الريـاض فيرى أن السبب الأهم في تأهل منتخب بلاده يعود للمدرب الهولندي فان مارفيك عندما قرر الحفاظ على نفس القائمة التي يستدعيها بشكل مستمر، وهذا بخلاف ما كان يحدث سابقًا، عندما يتعرض إلى نكسة أو يخسر بطولة يتم تغيير 10-15 لاعبًا.

وتـابع في سياق متصل "على الصعيد التقني والتكتيكي الأخضر السعودي يمتلك لاعبين مميزين حقًا، يعرفون ما يريد منهم الجهاز الفني ويطبقونه بذكاء، ربما لديهم بعض النواقص على الصعيدين البدني والذهني، لكن هذا لم يمنعهم من اللعب بشكل مميز".

وبين وأظهـــر "طريقة فان مارفيك، لم تتغير منذ بداية التصفيات النهائية، 4 مدافعين، 5 لاعبين في خط المنتصف، وأمامهم مهاجم وحيد، لكن طريقة اللعب تتحول بحسب ظروف اللقـاء".

وأَرْشَدَ راغب إلى أن دُورِيَ الْأَضْوَاءُ فِي لِمَمْلَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ يعد الأفضل والأقوى عربيًا، لأنه "يمتاز عن غيره بأهم ميزتين، الأولى هي تعدد الأندية المتنافسة على البطولات بين 5 فرق وهي (الهلال والأهلي والنصر والاتحاد والشباب)، وهو ما يخلق أجواءً تنافسية مميزة ومثيرة على غرار الدوري الإنجليزي".

وتـابع في سياق متصل "السبب الثاني الحضور الجماهيري الضَّخْمُ وَالشَّاسِعُ في غالبية المباريات، وليس الأمر قاصرًا على ذلك فقط بل خلق الجماهير الريـاض لأجواء مثيرة خلال المباريات، وهو ما جعل الأندية تستعين بأفضل العناصر الأجنبية المحترفة".

واختتم راغب حديثه بالقول "استعانة الأندية بلاعبين أجانب انعكس تأثيره على اللاعب المحلي الذي حاول جاهدًا أن يجد لنفسه فرصه في التشكيلة الثابتة لفريقه وهو ما أدى إلى زِيَادَةُ الجانب اللياقي والتكتيكي لدى اللاعب السعودي".

التعليقات

المصدر : حضارم نت