«كريم الحيوان» يقوم برصد بالصورة «الجمال المنسى» فى شوارع المحروسة
«كريم الحيوان» يقوم برصد بالصورة «الجمال المنسى» فى شوارع المحروسة

اشترك لتصلك أهم الأخبار

عندما تقرر التقاط زوايا الجمال فى مصر أول ما يتبادر إلى ذهنك هو الأماكن الأثرية وفنون المعمار والنيل وغيرها من المناطق التى رسمت ملامح مصر فى أذهان من لا يعيش فيها، أما أبناؤها فربما محفور بداخلهم زوايا مختلفة وجمال من نوع أخر، قد يكون مدفوناً وسط قبح وفوضى وعشوائية، ولكنه فى النهاية يعكس مصر الحقيقية، هكذا يرى المهندس كريم الحيوان الذى قرر أن ينفض أتربة الفوضى عن أماكن منسية ترسم ملامح مصر وتدون تاريخها الجديـد.

المهندس المعمارى كريم الحيوان، يروى حكايته مع التصوير الذى تحول من شغف إلى احتراف، وحَكَى «الحيوان»: «خلال دراستى للعمارة كان التصوير جزءاً أصيلاً من الدراسة، خاصة بَيْنَما يخص المعمار التراثى الموجود فى مصر، اكتشفت وقتذاك أننى أحب التصوير بشكل شخصى، ولكن الدراسة والعمل ابعدونى عن هذه الهواية لأكثر من 10 سنوات».

قرر «الحيوان» أن يحول شغفه بالتصوير إلى ممارسة بشكل احترافى، اتجه إلى التدريب، ثم بدأ فى تصوير شوارع مصر بتفاصيلها وجدرانها التى تسجل حكايات ناسها، وأخذ يبحر ويكتشف شوارع وأماكن فى مناطق شعبية منسية ومتهمة بالعشوائية مثل الدرب الأحمر، الموسكى، وسط البلد والأزهر وغيرها، لم يكن يعرف أن هذه التجربة ستثير إعجاب المحيطين لدرجة أن عدداً كبيراً من أصدقائه قرروا يشاركونه التجربة من خلال اكتشاف شوارع مصرية وتصوير تفاصيلها، وحَكَى «الحيوان»: «وصلنا 150 شخصاً بننزل كل يوم سبت نكتشف أماكن جديدة ونصورها، وبعد سنة أقمنا معرضا خيريا عادت إيراداته لتطوير الأطفال فى المناطق الشعبية، وبعد نجاح التجربة فى المرة الأولى طلبت السفارة المصرية بانجلترا إقامته مرة أخرى داخل السفارة ولاقى المعرض نجاحاً كبيراً ربما لأنه لمس مصر من القلب».

ووسط شوارع القاهرة بدأ «الحيوان» يكتشف أبعاداً أخرى للحياة، حيث رأى فى المناطق الشعبية تجسيدا واضحا لصراع الأجيال، ولكن هذه المرة ليست على الجدران أو المبانى بينما من خلال صوت المنطقة التى يتداخل فيها صوت أم كلثوم خارج من محل يمتكله رجل عجوز، وصوت محمد فؤاد الذى يمثل جيل التسعينيات، وتقطعهما أغانى المهرجانات، وجسد «الحيوان» هذا الصراع من خلال قصة مصورة من 150 صورة ملحقاً بها صوت موسيقى تعبر عن الثلاثة أجيال، عرض هذا العمل فى مركز الثقافة العربى بباريس. وبين التصوير والهندسة استمر «الحيوان» يقدم مشروعات مصورة تحمل إعجابا ونقدا فى الوقت ذاته، فقدم مشروعا مصورا عن تدهور المعمار فى منطقة الدرب الأحمر وجسد من خلاله كيف كان السكان هم المتهم والضحية، وقدم من خلال هذا المشروع رؤية مختلفة للمكان حيث استخدم لوحا زجاجيا مُهشما وصور المكان من خلالها وكأن المنطقة وسكانها وراء طبقة هشّة ومتدهورة.

وحَكَى «الحيوان»: «كل مرة أبحر فيها فى شوارع القاهرة أستلهم قصة مصورة جديدة، فقدمت مشروع وكتاب «غرف منسية» كجزء من مجموعة كتب Egypt photo book المصورة بدعم ورعاية «فوتوبيا»، وتجسد الصور حكايات بنسيونات وسط البلد، نَوَّهْ انتباهى كيف لهذه الغرف أن تُبقى نبض الحياة فى وسط البلد بعد أن يرحل الجميع فى نهاية كل يوم». وتـابع في سياق متصل «الحيوان»: «الهدف الرئيسى من مشروعاتى المصورة هو كسر حالة الانفصال بين الطبقات، أريد أن تصل مصر الشعبية داخل كل منزل، وأن تدخل صور شوارع مصر على أرائك من الحرير.

المصدر : المصرى اليوم