مسؤولون في مساعــــدي ترامب يرفضون صفقته مع بوتين في دمشق
مسؤولون في مساعــــدي ترامب يرفضون صفقته مع بوتين في دمشق

بَيْنَ وَاِظْهَرْ جوش روغين - المحل في صحيفة "الولايات المتحدة الأمريكيـه بوست" - عن تفاصيل مثيرة في الخطة التي قد يوافق عليها الرئيس الامريكي دونالد ترامب بخصوص سوريا في قمة هلسنكي مع فلاديمير بوتين .

وحَكَى إن أي صفقة ستكون رهيبة. وعلى ترامب ألا يعقد صفقة كارثية مع بوتين، بشكل يزيد من الأوضاع سوءا على السوريين والمنطقة وأمن الولايات المتحدة.

وحَكَى إن فريق ترامب منقسم حول الخطة التي ناقشها ترامب مع الملك عبدالله الثاني الشهر الماضي.

وتحقق الخطة أماني الرئيس ترامب بالانسحاب "السريع" من سوريا، في الوقت الذي يصادق فيه على تَحَكُّم بشار الأسد والروس الوحشية على جنوب سوريا، الذي يعد خرقا لاتفاق خفض المشاحنات الذي عقده بوتين العام الماضي مع الإدارة الأمريكية.

ومقابل موافقة الأمريكيين، تتعهد روسيا بالحد من وجود الإيرانيين قرب الحدود السورية مع كل من الأردن وإسرائيل.

وتشجع الصفقة قوات "سوريا الديمقراطية" التي تحظى بدعم الأمريكيين على العمل مع نظام الأسد والروس، في وقت يقوم فيه ترامب بسحب 2200 جندي من شمال- شرق سوريا.

ويبدو أن إسرائيل والأردن موافقتان على الخطة، لكن الإدارة نفسها منقسمة. ويدفع بالخطة مبعوث الخارجية لدولة التحالف بريت ماكغيرك وديفيد ساترفيلد، مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، الذي يقول مسؤولان أمريكيان إنه اختيار ترامب لكي يكون سفير الولايات المتحدة الأمريكيـه في تركيا.

ويشك المسؤولون الباقون في الخارجية والبنتاغون ومجلس الأمن القومي في الترتيبات وإمكانية نجاحها. واعترض جون بولتون في المناقشات الداخلية على ملمحين من ملامح الصفقة، فقد طالب بعدم مقايضة القاعدة العسكرية الصغيرة في المنطقة الحدودية "التنف" بأي شكل من الأشكال. ويقول المسؤولون الأمريكيون إن بولتون طالب بصفقة تؤدي لخروج الإيرانيين بشكل كامل من سوريا، وليس إبعاد قواتهم عن الحدود. ويخشى المسؤولون العسكريون من أن تؤثر أي صفقة على القتال ضد تنظيم الدولة، بشكل يسمح بعودة التنظيم مثلما حدث في أثناء فترة باراك أوباما بعد سحب القوات الأمريكية من العراق سَنَة 2011.

وفي هذا الأسبوع، حَكَى الفريق مايكل ناتغا؛ أكبر مسؤول في مركز الْقَضَاءُ عَلِيَّ البئر الأجرامية ، إن القتال ضد تنظيم الدولة في كل من العراق وسوريا لم ينته بعد. وحَكَى : "رأيي أن دور الولايات المتحدة لا يمكن التخلي عنه للتعامل مع ما بقي".

وتقوم الصفقة على افتراض أساسي وهو اعتبار تخفيض العنف في سوريا أولوية بشكل يسمح بعودة اللاجئين، وبدء العملية السياسية. لكنها في الوقت نفسه تقوم على فرضيتين خاطئتين؛ وهما أن روسيا جادة في التفاوض على حل سياسي من جهة، ولديها القوة والإرادة لاحتواء إيران عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ مِنَ الْأَحْدَاثِ.

وقدم وزير الخارجية مايك بومبيو شهادة أمام الكونغرس في الشهر الماضي حَكَى فيها، إن قدرة روسيا على إخراج إيران من سوريا "سؤال مفتوح".

وحَكَى إن غياب الضغط عن الأسد وشركائه يعرقل الجهود الأمريكية للدفع بحل دبلوماسي وحَكَى : "لسنا في وضع نملك فيه النفوذ الكافي لتحقيق نتيجة سياسة مقنعة ولصالح الولايات المتحدة والعالم".

فبالإعلان عن نية سحب القوات الأمريكية، يضعف ترامب أوراق التأثير في يده ويقوض جهود مفاوضيه.

وأَعْرَبَ ترامب عن تجميد كل الدعم الإنساني لسوريا وقطع الدعم عن المقاتلين السوريين، مما يعد بمنزلة تنازلات من طرف واحد لنظام الأسد وروسيا وإيران.

ومع أن أحدا لا يعرف ماذا سيجري بين بوتين وترامب في هلسنكي، وربما نتج عنه تَعَهُد سَنَة لمواصلة البحث في بنوده لاحقا، إلا أن القتال على السياسة سيبدأ بشكل جدي عندما تنتهي القمة.

ومهما سيقول الزعيمان، فإنه سيترك أثره على النقاشات اللاحقة. ويحاول الكونغرس مساعدة ترامب وتوفير النفوذ له من خلال سلسلة من القرارات والتشريعات التي تفرض العقوبات على نظام الأسد وشركائه الذين يساعدونه على ارتكاب الجرائم. وأطلق على واحدة من التشريعات "قيصر"، وهو اسم العسكري السوري المنشق الذي هرّب 55.000 صورة توثق فظائع الأسد في السجون. ونقل عن قيصر قوله: "ما هي الرسالة التي يرسلها العالم "يحق للطيران الروسي ضرب المؤسسات" "أين الإنسانية؟".

ويضيف روغين أن الولايات المتحدة لديها دور كي تؤديه في سوريا، ومسؤولية عمل ما هو صحيح وسليم. ويجب على الإدارة الاحتفاظ بما تبقى لديها من أوراق نفوذ حتى تضغط باتجاه لم شمل المعارضة في مُحَادَثَاتُ حقيقية، وتسهيل وصول المواد الإنسانية للجوعى، ووقف جرائم الأسد ومحاسبته على جرائم الحرب التي ارتكبها. وفي النهاية فأي شيء يوافق عليه بوتين لا يمكن الوثوق به، ولو تم التوافق على تبادل الانسحابات، فيجب خروج القوات الإيرانية أولا. ولن تكون قمة هلسنكي  مؤتمر سلام ينهي الحرب، ولكنها محطة أخرى في طريق الحرب. وستزيد وحشية الأسد مع انسحاب الأمريكيين. وحتى يتفاوض ترامب بطريقة شديدة مع بوتين، فسيرى عودة تنظيم الدولة من جديد، وتوسع إيران في سوريا، ولن يلوم أحدا سوى نفسه.

المصدر : المصريون