المساواة فى الميراث تشعل الاحتجاجات فى تونس.. و«السبسى» يحسم مصيرها الأن
المساواة فى الميراث تشعل الاحتجاجات فى تونس.. و«السبسى» يحسم مصيرها الأن

اشترك لتصلك أهم الأخبار

احتشد آلاف التونسيين أمام مجلس التشريع الخاص بالسلطة التشريعية ، احتجاجا على تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة الذى أثار جدلا وانقساما واسعا فى المجتمع التونسى بين المحافظين والليبراليين، والذى اقترح المساواة فى الميراث، وإلغاء جَزَاء الإعدام، وعدم تجريم المثلية الجنسية، وجاءت الاحتجاجات، مساء أمس الأول، استباقا لخطاب تاريخى يلقيه اليوم الرئيس التونسى، الباجى قايد السبسى احتفاء بعيد المرأة التونسية، والذى سيعلن فيه مبادرة تشريعية لإلغاء أشكال التمييز فى القوانين التونسية، ويحدد مصير الاقتراحات الإصلاحية التى أوصت بها اللجنة.

وتجمع الآلاف تلبية لدعوة التنسيقية الوطنية للدفاع عن القرآن والدستور والتنمية، أمام مَرْكَز مجلس التشريع الخاص بالسلطة التشريعية ، بالتزامن مع تحركات شعبية بعدة مدن وبلدات تونسية، وطالب المحتجون بإلغاء تقرير اللجنة، وقالوا إنه يتعارض مع الدستور ومع هوية الشعب الإسلامية، وفي غضون ذلك يقَدَّمَ لتفكيك الأسرة وترابطها، ورفع بعضهم نسخا من المصحف الشريف، ورددوا هتافات: «سندافع عن الإسلام بدمائنا»، و«الشعب يريد إسقاط التقرير»، و«تقرير اللجنة دعوة للفتنة ونسف للأسرة»، وأطلقوا هتافات تطالب بسحب مشروع القانون، ورفعوا لافتات تدعو بضرورة تَنْفيذ أحكام الشريعة فى قوانين الميراث، واعتبروا أن الإرث «خط أحمر»، وشارك فى الاحتجاجات، جمعيات وعلماء دين وأئمة مساجد ونشطاء سياسيون، وأحزاب دينية.

وكان السبسى شكل اللجنة فى 17 أغسطس 2017، وكلفها بإعداد تقرير يتضمن إصلاحات تشريعية متعلقة بالحريات الفردية والمساواة منها إقرار المساواة فى الميراث وأثار وقتها جدلا واسعا فى تونس وخارجها، وعكست مبادرة السبسى، الانقسام بين العلمانيين والإسلاميين المحافظين، بشأن دور الدين فى المجتمع والذى برز بعد ثورة 2011.

وقدمت اللجنة مطلع يونيو الماضى إلى السبسى تقريرا من 233 صفحة من جزأين، الأول مخصص لـ«الحقوق والحريات الفردية»، ويتناول الثانى «المساواة» التامة بين الجنسين، خاصة فى الميراث، إما بشكل إلزامى أو بشكل اختيارى، والمساواة بين جميع الأطفال، بمن فيهم المولودون خارج إطار الزواج، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ اقترحت إلغاء جَزَاء الإعدام أو الإبقاء عليها فى الحالات القصوى التى ينتج عنها الموت، وعدم تجريم المثلية الجنسية، وإلغاء المهر كشرط للزواج وإلغاء العدة للمطلقة أو الأرمل كشرط للزواج، وبررت اللجنة، المساواة فى الإرث، بتغير المجتمع وتطور دور المرأة التى أصبحت تتقاسم مع الرجل المسؤوليات المالية داخل الأسرة، لكنها تركت للأفراد الذين يرفضون المساواة، حرية توزيع الإرث بشكل مختلف، وأكدت اللجنة أن توصياتها «لا تتنافى وجوهر الإسلام».

إلا أن قطاعات واسعة من الأئمة والجمعيات الدينية ومشايخ وعلماء فى جامعة الزيتونة، أكدوا رفضهم التقرير، معتبرين أنه يمس بالهوية والعقيدة الإسلامية، واعتبر وزير الشؤون الدينية السابق، نور الدين الخادمى، فى تصريحات لـ«بى بى سى» أن التقرير «يمسّ هوية الشعب التونسى»، بَيْنَما ترى اللجنة أن تقريرها يستند إلى الدستور والمواثيق الدولية، ولا يمس الهوية والعقيدة، وقالت رئيسة اللجنة، بشرى بالحاج حميدة، إن «هناك رغبة سياسية حقيقية، ولمبادرة رئيس الجمهورية حظوظ وافرة للمصادقة عليها فى البرلمان، وأضافت إن «انتقادات بعض المعارضين لتقريرنا تؤكد أنهم غير مطلعين على محتواه»، وعبرت عن انزعاجها من «حملات التشويه والتضليل» التى اتخذت أشكالا عدة، من بينها توزيع منشورات تنسب للتقرير توصيات لم ترد فيه، كاعتبار الختان شكلا من أشكال التعذيب ووقف الأذان فى المساجد، وتعالت أصوات تطالب بإنهاء الجدل بشأن التقرير من خلال اللجوء إلى استفتاء شعبى، إلا أن رئيسة اللجنة، قالت إنه «لا يمكن وضع حقوق الإنسان محلّ استفتاء».

المصدر : المصرى اليوم