«عدنان أوكطار» راسبوتين الأتراك: خمر ورقص ونساء
«عدنان أوكطار» راسبوتين الأتراك: خمر ورقص ونساء

اشترك لتصلك أهم الأخبار

«عدنان أوكطار».. شخصية مثيرة للجدل الشديد في الأوساط الثقافية والدينية المحافظة والشعبية التركية والعربية والإسلامية، يكتنفها كثير من الغموض والألغاز والأسرار المحيرة، يثير علامات استفهام وتعجب كثيرة خِلَالَ آرائه الصادمة. يزعم في محاضراته ومؤلفاته وبرامجه ومقالاته أنه يعيش للإسلام وبالإسلام ولا فصل بينه وبين الحياة الاجتماعية، لكنه، ومن ناحية أخرى مغايرة تماما، يأتى بسلوكيات تتناقض عقلا ونقلا مع تعاليم الدين الصحيح، جرت عليه بدورها توصيفات متناقضة، ما بين مفكر ومخرف، عالم وجاهل، مؤمن ومنحرف، حتى أطلقوا عليه «دجال العصر»، في ظل علاقاته الماجنة بالنساء، وتحليله الخمر، وفتاواه التي تؤكد وبحق «أنه يسير على خطى راسبوتين، متسفلا في نسخته التركية». له علاقات بمنظمات مشبوهة مثل الماسونية العالمية وفرسان الهيكل، وأوفد مندوبا وعددا من أعضاء منظمته للقاء نتنياهو، مبررا هذه العلاقات وحسب تأكيده لـ«المصرى اليوم»، وقبل اعتقاله، أنها من أجل إفْشاء الإسلام، قائلا: «الماسون وأعضاء من فرسان الهيكل يؤدون صلاة المسلمين بسبب أفكارى وآرائى»، وهو ما يحمل استخفافا ساذجا بالعقول لأن هذه التنظيمات المتطرفة لا تعترف بالإسلام ولا المسلمين ولا تؤمن بأى دين.

مفكر تركى شهير، معروف في بلاده باسم «عدنان أوكطار»، ولكنه يفضل استخدام اسم «هارون يحيى» تيمنا برسالة النبيين الكريمين في محاربة الكفر والإلحاد، حسب زعمه الخاص، لكن نظرة عابرة لأسلوب حياته ومعتقداته تكشف عن متناقضات صارخة لا يقبلها فكر دينى أو منطق سليم، اعتقلته السلطات التركية و٢٣٥ من أعضاء التنظيم الذي يترأسه بتهم الاحتيال والابتزاز الجنسى للنساء والأطفال، وارتكاب جرائم مالية مشبوهة.

يعيش أوكطار في قصره المنيف الفخيم، الواقع على شاطئ بحرالبوسفور في أحضان الطبيعة الخلابة، حيث يقيم هناك وسط سياج من الحراسة الذاتية المشددة، التي يمنع في ظلها الوقوف أو التصوير، فقد تعرض لتهديدات بالتصفية والاغتيال من تنظيمى داعش والقاعدة، بعدما دأب على توجيه انتقادات لاذعة لهما، حسبما أكدت لنا مديرة أعماله ومسؤولته الإعلامية «إيبرو بايراك»، ولكن ذلك لا يمنعه من إقامة حفلات البذخ التي يدعو إليها ضيوفه وأصدقاه، ويحرص بشدة على مظهر بالغ الأناقة هو ومريدوه في حياة الأضواء والشهرة.

ويبرر أسلوب حياته الخليع الذي يجيز احتساء الخمر ومراقصة النساء العاريات-كذباً وزوراً-، بأن النبى سليمان كان يعيش على مستوى مبالغ فيه من الرفاهية وأن ذلك من حق المسلم!!.

يوصف أوكطار في الأوساط المحافظة بأنه «عالم فاسد» و«أسوأ زعيم طائفة» مشبوه في تركيا يشجع على الفساد والانحلال والفجور بسبب «القطط الصغيرة» في إشارة إلى النساء اللاتى يحطن به إحاطة السوار للمعصم، واللاتى يراقصهن في برنامجه الشهير «لقاءات شيقة» على قناة A9، حيث يظهرن بملابس كاشفة فاضحة تتناقى مع موضوعات الدروس التي يتحدث فيها حول الدين والحياة والشريعة وأخلاق المجتمع، بل ويتحلقن حوله بأعداد كبيرة وهن يرتدين «البكينى» الذي يجيزه مِنْ ناحيتة «ما دامت المرأة تأمن على نفسها في المكان الذي تلبسه فيه».

يهيأ لمن يرى تلك النساء للوهلة الأولى أنهن من الساقطات وبائعات الهوى، غير أن واقعهن الاجتماعى يعكس صورة أخرى مغايرة تماما لمظهرن ورقصهن، فكلهن حاصلات على مستوى راق من التعليم النظرى والعلمى في كبرى الجامعات التركية والألمانية والبريطانية والأمريكية وغيرها، ويتحدثن عددا من اللغات الأجنبية بطلاقة، وكلهن قرأن مؤلفاته وتأثرن بأفكاره، ويشغلن مناصب وتخصصات مختلفة أبرزها العلاقات الدولية وحقوق الإنسان والإعلام وهندسة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

يشعر كل من يراهن أنهن متشابهات تماما في ملامح الوجه وتفاصيل الجسد ولون البشرة وحتى لون الشعر الأشقر، فمعظمهن شقراوات، يغلب عليهن إجراء عمليات تجميل والمساحيق الثقيلة والتبييض وغيرها من التفاصيل التي يتم التدقيق فيها بعناية فائقة خاصة لمعان أحمر الشفاة، وطلاء الأظافر، ودق الوشوم.

وفى هذا الصدد يقول أوكطار:«لست رئيسا لطائفة ولست عالما أو واعظا، أنا مسلم مخلص لدينه أحب الفن والجمال ولا أفصل بين مكونات حياتى كلها وبين الدين».

هو نصير متطرف للمرأة إلى حد أنه يجيز التعرى بشكل يتنافى تماما مع جميع القيم الإسلامية والأحكام الفقهية والأخلاقية والأعراف المتفق عليها بين عموم علماء وعوام المسلمين، فهو لا يرى غضاضة دينيا وأخلاقيا في ارتداء البكينى أو خلع الحجاب أو ارتدائه حسبما تقتضى الظروف حسب فهمه الفقهى الخاص، بل ويجيز شرب الخمر والذى كثيرا ما تنتشر زجاجاته من الأنواع الفاخرة أثناء تصوير برنامجه.

يتَلَقَّى في قصره، وفى قناته التلفزيونية المعروفة باسم A9 TV الوفود الأجنبية والمذهبية من علماء وأصحاب العقول الناضجة ورؤساء طوائف وحركات عالمية، مثل الماسون وفرسان الهيكل واليهود والمسيحيين ومشايخ الصوفية والسنة والشيعة، لكنه يعتنق المذهب الحنفى ويشدد على ضرورة التمسك بالمذاهب الإسلامية إلى أن يظهر المهدى المنتظر وعندها تتلاشى جميع المذاهب حسبما يزعم.

تركزت مؤلفاته منذ البداية على مذاهب يصفها بأنها هدامة ويأتى على رأسها الفلسفة المادية مثل الداروينية والصهيونية والنازية والماسونية والشيوعية وعبادة الشيطان والإلحاد، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يولى اهتماما خاصا بقضايا القرآن والمجتمع والأطفال وغيرها من الموضوعات.

حصل أوكطار على الدرجة الثالثة والثلاثين في هرم الماسونية المشبوهة وهذه الدرجة تعنى أنه أستاذ مراقب وخبير وصل إلى أرفع وأسمى درجات الماسونية والتى لا يدْرَكَ عليها إلا من أدى خدمات جليلة للماسونية العالمية، حيث لا يجوز التقدم لهذه الدرجة، بل يتم الترشيح للعضو من بين من مضى 46 شهرا على تقلده درجة قائد فرسان بلاط الشرف وقدم خدمات جليلة للماسونية، ولا يجوز لأحد التقدم لها فهى «فخرية ورمزية» غير أن المتحدثة باسمه انكرت بشدة أن يكون أوكطار ماسونيا، مؤكدة أنه لم يحضر محفلا واحدا ولم يمر بطقوس الماسونية، ولكنه يأمل، حسب «حديثه معنا» في أن يستخدم الماسونية لنشر الإسلام قائلا إنه جعلهم يصلون في المسجد «فهم اقتنعوا بطريقته وأفكاره ومعتقداته» على حد قوله.

وفيما يتعلق بشعار القناة وعلاقته بالماسونية، قالت «بايراك» هناك من يظن أنها رموز ماسونية، ولكن الحرف A مأخوذ من لفظ الجلالة، بينما يمثل الرقم 9 نظام المسيخ الدجال والفلسفات الإلحادية، واستدركت بأن المهدى المنتظر له تسع فضائل، وبما أننا أتباع المهدى، فإن هذا الشعار قد يكون تعبيرا رمزيا عن الاشتياق لهذا الجمال.

ورغم أن «أوكطار» يعتنق المذهب الحنفى، إلا أنه يتأثر بآراء وأفكار بديع الزمان سعيد النورسى، ويتوق إلى ظهور المهدى المنتظر.

المصدر : المصرى اليوم