ذكريات أهالى المنيل مع سينما «فاتن حمامة»: «هنا عشقنا سيدة الشاشة العربية»
ذكريات أهالى المنيل مع سينما «فاتن حمامة»: «هنا عشقنا سيدة الشاشة العربية»

اشترك لتصلك أهم الأخبار

عقارب الساعة كانت تشير إلى الثامنة من مساء يوم 29 ديسمبر سَنَة 1984، وقف على أطراف أصابعه لينظر بلهفة من نافذة الشرفة المطلة على سينما «فاتن حمامة»، فى انتظار مجىء معشوقته، ارتدى ملابسه سريعًا، ركض نحو سيدة الشاشة العربية، صافحته وابتسمت له، وبعدها جلس بعيدًا عنها ببضعة أمتار لمشاهدة الفيلم الذى افتتحت به تلك السينما للمرة الأولى، وهو «عندما يبكى الرجال»، هكذا كان حال وائل عربى، صاحب أحد المحال المجاورة للسينما الواقعة بمنطقة المنيل، منذ أكثر من 30 عاماً، والذى تحدث إلى «المصرى اليوم» بعد هدمها فى الأيام القليلة السَّابِقَةُ.

«ضحكتها كانت بريئة زى الأطفال، متستاهلش أن السينما اللى باسمها تتهد كدا».. بنبرة حزينة من خلال وائل عربى عن استيائه الشديد من قرار هدم واحدة من أقدم دور العرض فى مصر، وذلك لأن المبنى الفنى العريق ملكية خاصة لعدد من الأهالى.

استعاد وائل البالغ من العمر 52 سَنَةًا، ذكرياته مع سينما فاتن حمامة، والتى كانت تسمى قبل ذلك «ميراندا»، ولكن أطلق عليها اسم الْمُطْرِبَةُ الراحلة سُمُوّ ًا لعطائها الفنى، وتـابع في سياق متصل أن السينما كانت تعرض ثلاثة أفلام يوميًا، وكان سعر التذكرة يتراوح بين 4 و8 جنيهات حسب الفئة، ويقول: «السينما اتأجرت لفنانة، لكن مقدرتش تستغلها لحد ما التذاكر رخصت واتقفلت من 3 سنين».

كان الرجل الخمسينى دومًا يحضر الأفلام فى سينما «ميراندا» مجانًا، قبل أن يصبح اسمها فاتن حمامة، نظرًا لأن مدير السينما وقتها «العم فيليب» كان صديق والده، فكان يأخذه ويجلسه فى غرفة العرض الخاص، لمشاهدة جميع أفلام سيدة الشاشة العربية: «الشعب المصرى بيحبها، والدليل أن محطة الملك الصالح بيقولوا عليها فاتن حمامة».

وَأَضَافَ فِي وَقْتَ قَلِيل «وائل»: «ملاك السينما قاموا بهدمها من أجل أخذ ما يقرب من 40 مليون جنيه من قبل أحد البنوك العربية، المستثمرون قاموا بتحويل شوارع الروضة فى السنوات الخاتمة من تراث فنى نادر إلى أبراج سكنية قضت على التاريخ، مشيرا إلى أن هذا الأثر التاريخى لا يعد الأول فى المنطقة الذى يتم إزالته، حيث تم هدم فيلا المايسترو صالح سليم منذ عدة سنوات أيضًا».

وأثناء الجديـد مع الابن، جاء «الحاج عربى» متكئًا على عصا نظرًا لبلوغه من العمر نحو 88 عاما، وبمجرد جلوسه حن الرجل إلى جدران السينما ومشاهدته لنجوم الفن بداخلها، حكايات كثيرة يعلمها عن السينما منذ أن كانت بـ«تعريفة»، وعرضها 3 أفلام يوميًا: اثنان عربى وواحد أجنبى، لم تكن السينما من هواياته المفضلة ولكن كانت لها مكانتها الخاصة عند جميع أهالى المنطقة الذين كانوا يقفون على أبوابها لمشاهدة النجوم: «كنا بنشوف فريد شوقى وكمال الشناوى ومحمود المليجى الذى كان يخرج قبل نهاية الفيلم بعشر دقائق لعدم الاحتكاك بالجماهير»، ويضيف: «كنت غاوى أفلام أول عرض فقط، وأوقات كنت وأنا ماشى فى الشارع أقف أتفرج على لقطات من غير ما أدخل».

وعلى الجانب الآخر من السينما، وبالتحديد بجوار كوبرى الملك الصالح، تجد الكابتن «على رشوان» لاعب نادى المصرى القاهرى، يجلس فى محل صديقه، يرتدى نظارة سوداء ويغوص فى قراءة جميع الجرائد كل صباح كعادته اليومية، وهو أحد سكان منطقة المنيل القدامى، هنا منذ عشرات السنين كان يجتمع بـ«الشلة» من أصدقائه الذين احترف منهم الفن كمحمد عبد الحليم، أو الذى عشق لعب سَاحِرَةُ كُرَةِ الْقَدَمِ كحسن حمدى والشربينى والشيخ طه إسماعيل، يتذكر جيدًا يوم العرض الأول للسينما حينما كان يجلس فى الصف الثانى خلف نجوم الشباك الأول، ويتذكر أيضاً رؤيته للفنان فاروق الفيشاوى الذى كان يعرض له لأول مرة فيلم فى سينما «فاتن حمامة»، ويقول: «فريد شوقى وفاتن حمامة دعونى عشان أتفرج على الفيلم، لسه محتفظ بالصور التذكارية للعرض الأول فى البيت».

المصدر : المصرى اليوم